السيد محمد حسين الطهراني

8

معرفة المعاد

أنفسهم حرجاً ممّا قضى . . ويطيعون أوامره ومواعظه إطاعة محضة . . أولئك هم المحسنون المُنعم عليهم بالثبات التامّ والاستقامة ، وبالتالي إتيانهم الأجر العظيم بالهداية إلى الصراط المستقيم . وقد ورد تعبير « الصراط المستقيم » في القرآن الكريم في ثلاثة وثلاثين موضعاً ، وجميعها بلفظ « المستقيم » ومطلقاً لم يرد لفظ « الصراط » في القرآن بصيغة الجمع « الصُّرُط » ، بل بصيغة المفرد . أمّا السبيل فقد تكرّر كثيراً بصيغة الجمع « السُّبُل » ، كما في الآيات الكريمة التالية : يَهْدِي بِهِ اللهُ مَنِ اتَّبَعَ رِضْوَانَهُ سُبُلَ السَّلَامِ . « 1 » ثُمَّ كُلِي مِن كُلِّ الثَّمَرَاتِ فَاسْلُكِي سُبُلَ رَبِّكِ ذُلُلًا . « 2 » وَمَا لَنَا ألَّا نَتَوَكَّلَ عَلَى اللهِ وَقَدْ هَدَانَا سُبُلَنَا . « 3 » ويستفاد هنا أنّ السُّبل إلى الله سبحانه كثيرة ، أمّا الصراط المستقيم فواحد لا غير ، وأنّ جميع هذه السبل تكتسب من الصراط المستقيم ( الذي يمثّل الفاصلة الأقصر بين العبد وربّه ) بمقدار قربها منه . فكلّما زادت زاوية الانحراف المتصوّرة لتلك السبل عن الصراط المستقيم ، تضاءلت تبعاً لذلك استفادتها من الصراط المستقيم ؛ وكلّما قلّت زاوية انحرافها عنه ، تضاعفت في المقابل استفادتها منه . ولو فرضنا أنّ هذه الجهة تمثّل مقام قُرب الحقّ تعالى ، فسيمكن تمثيل الصراط المستقيم والسبل المختلفة بالشكل التالي :

--> ( 1 ) - الآية 16 ، من السورة 5 : المائدة . ( 2 ) - الآية 69 ، من السورة 16 : النحل . ( 3 ) - الآية 12 ، من السورة 14 : إبراهيم . وقد وردت هذه الآية على لسان الأنبياء في ردّهم على الطواغيت والمستكبرين .